يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
91
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال : أتى عمر في زوج وأم وأخوة لأم وإخوة لأب وأم ، فأعطى الزوج النصف ، وأعطى الأم السدس ، وأعطى الثلث الباقي للأخوة للأم ، دون بنى الأب والأم ، فلما كان من قابل أتى فيها فأعطى الزوج النصف والأم السدس وشرك بين بنى الأم وبنى الأب والأم في الثلث وقال إن لم يزدهم الأب قربا لم يزدهم بعدا ، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين شهدتك عام الأول قضيت فيها بكذا وكذا ، فقال عمر : تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا . باب ( نفى الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس ) ( وذكر من ذم القياس على غير أصل ) قال أبو عمر : لا خلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة وهم أهل الفقه والحديث في نفى القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام إلا داود بن علي ابن خلف الأصبهاني ثم البغدادي ومن قال بقوله ، فإنهم نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعا . وأما أهل البدع فعلى قولين في هذا الباب سوى القولين المذكورين ، منهم من أثبت القياس في التوحيد والأحكام جميعا ، ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام . وأما داود بن علي ومن قال بقوله فإنهم أثبتوا الدليل والاستدلال في الأحكام ، وأوجبوا الحكم بأخبار الآحاد العدول كقول سائر فقهاء المسلمين في الجملة ، والدليل عند داود ومن تابعه نحو قول اللّه جل وعز وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ لو قال قائل فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلا مصيبا ، وكذلك قوله إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ كان فيه دليل على قول خبر العدل ، ونحو قول اللّه جل وعز إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة تركه واجب لأن الأمر بالشئ يقتضى النهى عن جميع أضداده ، ونحو قول النبي صلى اللّه عليه